أكد وزير المياه والطاقة الإثيوبي الأسبق ألمياهيو تيجينو أن اتفاقية الإطار التعاوني لحوض النيل (CFA) ستدخل حيز التنفيذ وتواصل مسارها بغض النظر عن رفض مصر توقيعها، مشيرًا إلى أن دول حوض النيل الموقعة على الاتفاقية استوفت الأساس القانوني والسياسي اللازم للمضي في تطبيقها، وأن عصر الهيمنة الأحادية على مياه النيل يتجه إلى نهايته مع تحرك دول الحوض نحو نظام قائم على الاستخدام العادل والمعقول للموارد المائية.

 


اتفاقية التعاون بشأن النيل تتجاوز رفض مصر والسودان


تُعد اتفاقية الإطار التعاوني لحوض النيل معاهدة إقليمية وضعتها دول الحوض لتوفير إطار عادل ومنصف وتعاوني لاستخدام مياه النهر. وتسعى الاتفاقية إلى استبدال الترتيبات التي تعود إلى الحقبة الاستعمارية بإطار حديث يقوم على تقاسم المنافع، والاستخدام المعقول للمياه، والتعاون بين دول الحوض.


وقال ألمياهيو إن الاتفاقية حصلت بالفعل على الأساس القانوني والسياسي اللازم لتطبيقها، موضحًا أن الدول التي وقعت عليها وصلت إلى الحد المطلوب لإيداعها لدى الاتحاد الإفريقي.


وأضاف أن اتفاقية الإطار التعاوني تستطيع المضي قدمًا دون مصر والسودان، مشددًا على أن رفض البلدين الانضمام إليها لا يمكن أن يشكل عائقًا أمام تنفيذها.


وأشار الوزير الإثيوبي الأسبق إلى أن مصر عارضت الاتفاقية طوال مراحل إعدادها، ولا تزال ترفض مبادئها، معتبرًا أن القاهرة لم تُظهر تحولًا نحو ما وصفه بالتعاون الصحي بشأن نهر النيل.


وقال: «كانوا ضد اتفاقية الإطار التعاوني طوال العملية»، مضيفًا أن مصر لا تزال ترفض توقيع الاتفاقية أو تبني التعاون القائم على الاستخدام العادل بين دول حوض النيل.


وأوضح ألمياهيو أن مصر لا تزال تتمسك باتفاقية عام 1959 الموقعة بين مصر والسودان، واصفًا هذا الموقف بأنه امتداد لعقلية تعود إلى الحقبة الاستعمارية، إذ استبعدت تلك الترتيبات إثيوبيا من القرارات المتعلقة بمواردها المائية. وبموجب الاتفاق الثنائي، قسمت مصر والسودان مياه النيل بينهما، دون تخصيص حصة لإثيوبيا.


وأكد أن حقبة السيطرة الأحادية على النيل وصلت إلى نهايتها، مع توجه دول الحوض إلى تطبيق اتفاقية الإطار التعاوني وإرساء نظام يستند إلى قواعد تقوم على الإنصاف والمنطق والتعاون القائم على السيادة.

 


سد النهضة نموذج لإثيوبيا في استغلال مواردها المائية


استشهد ألمياهيو بسد النهضة الإثيوبي الكبير باعتباره دليلًا على قدرة إثيوبيا على تنفيذ مشروعات تنموية وطنية كبرى دون انتظار موافقة خارجية.


وقال إن السد يعمل حاليًا، مؤكدًا أن تشغيله لا يقلل كمية المياه التي تصل إلى دول المصب.


وأضاف: «سد النهضة يعمل الآن. وهو لا يقلل مياههم»، مشيرًا إلى أن دول المصب تواصل الحصول على كميات كافية من المياه مع استمرار تشغيل السد.


ودعا إلى ألا تسمح إثيوبيا لأي عرقلة خارجية بتحديد مسار تنميتها، بل إلى التركيز على استغلال مواردها المائية ودفع التنمية في مختلف أنحاء حوض النيل.


ووصف ألمياهيو السلوك المصري بأنه عائق مستمر أمام التنمية الإثيوبية، قائلًا إن موقف القاهرة وقف بصورة متواصلة ضد جهود إثيوبيا لتنفيذ أجندتها التنموية.


وقال: «سلوك مصر يقف دائمًا ضد التنمية الإثيوبية. إنهم دائمًا عقبة أمام تنميتنا».


وأشار كذلك إلى أن إثيوبيا صممت سد النهضة بطريقة تستهدف عدم الإضرار بدول المصب، معتبرًا أن المشروع يبرهن على أن الطموحات التنموية لإثيوبيا والاستقرار الإقليمي لا يتعارضان بالضرورة.


وانتقد تفضيل مصر المواجهة على التعاون، قائلًا إن المصريين «يفضلون العداء بدلًا من التعاون»، واصفًا هذا النهج بأنه قرار غير حكيم.


وأكد أن إثيوبيا تواصل الدعوة إلى الإنصاف والحوار والمنفعة المتبادلة والاستخدام المعقول لمياه النيل، مع توجيه دعوات متكررة إلى مصر للانخراط في تعاون عادل، وإجراء الحوار، وحل القضايا العالقة بالطرق السلمية.

 


التنمية الإثيوبية والحفاظ على مياه النيل في قلب الخلاف


دعا ألمياهيو إثيوبيا أيضًا إلى تكثيف الاستفادة من مواردها المائية عبر إنشاء مشروعات الري وغيرها من مشروعات التنمية.


وسلط الضوء على مبادرة «الإرث الأخضر» وجهود إثيوبيا الواسعة في مجال الحفاظ على التربة والمياه، باعتبارها إسهامات إضافية في تعزيز الأمن المائي طويل الأمد لحوض النيل.


وانتقد مصر بسبب معارضتها لهذه الجهود التنموية والبيئية رغم فوائدها الأوسع، مشيرًا إلى أن القاهرة لا تقدم دعمًا ماليًا لهذه الأنشطة، بينما تعارض مشروعات التنمية الإثيوبية المرتبطة بمبادرة «الإرث الأخضر» والحفاظ على المياه والتربة.


وقال: «مصر لا تدفع أي قرش مقابل هذا النوع من العمل، بل تقف ضد تنميتنا فيما يتعلق بمبادرة الإرث الأخضر والحفاظ على المياه والتربة».


واتهم الوزير الإثيوبي الأسبق مصر كذلك بالاعتراض بصورة مستمرة على مساعي إثيوبيا للحصول على تمويل من المؤسسات المالية الدولية لتنفيذ مشروعاتها التنموية.


وحث الإثيوبيين على مواصلة مواجهة ما وصفها بـ«الروايات الخاطئة» التي تشكلت حول نهر النيل، وعلى توضيح الحقائق المتعلقة بإسهام إثيوبيا في النهر، وفقًا لما نقلته وكالة الأنباء الإثيوبية.


وأشار إلى أن النيل ينبع من إثيوبيا، وأن بلاده تسهم بنحو 86% من مياه النهر، معتبرًا أن ذلك يمنحها مصلحة مشروعة في السعي إلى الاستخدام العادل والمعقول لمواردها المائية.


وشدد ألمياهيو على أن موقف إثيوبيا يستند إلى حقها في تنمية مواردها المائية، بالتوازي مع السعي إلى التعاون وتحقيق المنفعة المتبادلة مع دول حوض النيل الأخرى، بدلًا من قبول ترتيبات تستبعدها من القرارات المتعلقة بنهر تسهم فيه بالحصة الأكبر من مياهه.

 

https://www.fanamc.com/english/no-egyptian-signature-no-halt-egypts-attempted-hegemony-cannot-derail-the-cfa-as-nile-states-move-toward-equitable-utilization-former-minister-says90670-2/